(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم علىٰ بعض)..احذر من هذه المقارنات 

(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم علىٰ بعض)..احذر من هذه المقارنات 
2026/07/21

قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ. وهذه الآية الكريمة تضع منهجًا ربانيًا يعالج واحدًا من أخطر أمراض القلوب، وهو المقارنة والتطلع إلى ما في أيدي الآخرين، وتمني ما خصهم الله به من نعم.

ما التمني الذي نهت عنه الآية؟
والمنهي عنه هو تمني نعمة الغير مع الاعتراض على قسمة الله، أو تمني زوالها عن صاحبها، وهذا هو الحسد الذي حرمه الله. قال القرطبي: يدخل في الآية أن يتمنى الإنسان حال غيره على أن تزول النعمة عنه، وهذا هو الحسد بعينه.

لماذا نهى الله عن هذا التمني؟
لأن التمني المذموم يفتح أبوابًا كثيرة من الشر، منها:
•الحسد والبغضاء. 
• الاعتراض على قضاء الله.
• الكسل وترك العمل. 
• السعي إلى أخذ حقوق الآخرين. 
• سوء الظن بالله وعدله.

التمني المشروع:
أما تمني الخير دون زواله عن صاحبه فهو أمر محمود، وقد دل عليه قول النبي ﷺ: (لا حَسَدَ إلَّا في اثنَتَينِ: رَجُلٌ آتاه اللهُ مالًا، فسَلَّطَه على هَلَكَتِه في الحَقِّ، وآخَرُ آتاه اللهُ حِكمةً فهو يَقضي بها ويُعَلِّمُها). أي: لا غبطة محمودة إلا في رجل آتاه الله القرآن فعمل به، ورجل آتاه الله مالًا فأنفقه في الحق.
ولهذا قال ابن كثير: الحديث يحث على تمني مثل النعمة، بينما الآية تنهى عن تمني عين النعمة التي عند الآخرين.

العلاج الذي ترشد إليه الآية:
لم تكتف الآية بهذا النهي، بل رسمت طريق العلاج في قوله تعالى: ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ فالله هو صاحب الفضل كله، وخزائنه لا تنفد، ومن سأل ربه أعطاه من فضله.
قال المعصراوي: "توقف عن التمني وكابد في الحياة ثم ارفع يديك الى السماء..هكذا هو المسلم المتوكل، رؤية وجدّية وعمل".

فوائد مستفادة من الآية:
•    النهي عن تمني ما خص الله به الآخرين من النعم.
•    يجوز تمني مثل نعم الآخرين في الخير والطاعة دون تمني زوالها.
•    الحسد ثمرة من ثمار التمني المحرم.
•    الرضا بقضاء الله من أعظم أسباب راحة القلب.
•    الدعاء وسؤال الله هو الطريق الصحيح لنيل الخير.
•    الأخذ بالأسباب والعمل مقدم على الأماني.

خاتمة:
تمثل هذه الآية منهجًا تربويًا متكاملًا يحفظ القلب من الحسد، ويغرس فيه الرضا، ويحوّل نظر الإنسان مما في أيدي الناس إلى ما عند الله، فمن امتلأ قلبه بالثقة في حكمة الله وعدله، وأخذ بالأسباب، وأكثر من سؤال ربه من فضله، عاش مطمئنَّ النفس، بعيدًا عن المقارنات التي تفسد القلوب، وتزرع الأحقاد.

شاركنا رأيك:
ما أكثر نعمة ترى أن الناس يقارنون أنفسهم بها اليوم؟
(المال – الوظيفة – الشهرة – الزواج – غير ذلك)

 

مع تطبيق مصحف المدينة استمتع بتفسير شامل للآيات يساعدك على فهم القرآن الكريم بسهولة

حمل مصحف المدينة الآن

مدار للبرمجة © 2021 جميع الحقوق محفوظة لشركة مدار البرمجة